ابن عابدين
306
حاشية رد المحتار
أي فهي طالق طلقة رجعية . ذخيرة . قوله : ( ولو بالفاء فبائنة ) أي إذا لم ينو شيئا كما أفاده في الذخيرة بقوله : ولو عطف بالفاء وباقي المسألة بحالها ، فهي طالق طلقة بائنة اه . ولعل وجه الفرق أن الفاء للتعقيب بلا مهلة ، والطلاق الذي يعقبه البينونة لا يكون إلا بائنا ، أما الواو فلا تقتضي التعقيب بل تصلح له وللتراخي الذي هو معنى ثم ، والطلاق الذي تتراخى عنه البينونة لا يلزم كونه بائنا فيكون قوله : وبائن لغوا ، ولا تحمل الواو على التعقيب لأنه عند الاحتمال يراد الأدنى وهو الرجعي هنا ، كما لا يراد تكرير الايقاع لعدم النية ، ونظر لم لم يتعين تكرير الايقاع مع وجود مذاكرة الطلاق ، فإن الأصل في العطف المغايرة ، فكان ينبغي وقوع بائنتين مع الواو وثم ، ومفهوم التقييد بعدم النية أنه لو نوى تكرير الايقاع مع الحروف الثلاثة أو نوى بالبائن الثلاث أنه يقع ما نوى . قوله : ( كما لو قال الخ ) يشعر كلام المصنف في المنح أن هذا الفرع غير منقول حيث قال : فإنه يقع به الطلاق البائن ، كما أفتى به مولانا صاحب البحر ، واستظهر له بما في البدائع من قوله : إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا الخ . قوله : ( تملكي بها نفسك ) حقه أن يقال : تملكين لأنه مضارع مرفوع بالنون ، نعم سمع حذفها في قول الشاعر : أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي وهو لغة خرج عليها بعض المحققين حديث كما تكونوا يولى عليكم وحديث : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا . قوله : ( لأنها لا تملك نفسها إلا بالبائن ) صرح به في البدائع ، وقال أيضا : إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا اه وهذه الصفة بمعنى قوله أنت طالق طلقة بائنة ، لان ملكها نفسها ينافي الرجعي الذي يملك هو رجعتها فيه بدون رضاها . قوله : ( ورجح في البحر الثاني ) وذلك أنه تقدم أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزياد يقع به البائن عندنا . وقال الشافعي : يقع به الرجعي لأنه خلاف المشروع ، فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك . ورده في الهداية بأنه وصفه بما يحتمله وبأن مسألة الرجعة ممنوعة : أي لا نسلم أنه يقع فيها الرجعي بل تقع واحدة بائنة ، كما في العناية والفتح وغاية البيان والتبيين قال في البحر : فقد علمت أن المذهب في مسألة الرجعة وقول البائن . قوله : ( وخطأ ) أي نسبه إلى الخطأ ، مثل فسقته نسبته إلى الفسق ، وقوله قول الموثقين بالجر قال ح : عطف تفسير على التعاليق ، وهو بكسر الثاء المثلثة ، وهم عدول دار القاضي ويسمون بالشهود وسموا موثقين لأنهم يوثقون من يشهد ببيان أنه ثقة اه . أو لأنهم يكتبون صكوك الوثائق . أفاده ط . قلت : وأصل المسألة التي ذكرها صاحب البحر . وقد ألف فيها رسالة أيضا هي : أن رجلا قال لزوجته : متى ظهر لي امرأة غيرك أو أبرأتني ( 1 ) من مهرك فأنت طالق واحدة تملكين بها نفسك
--> ( 1 ) قوله : ( أو أبرأتني ) هكذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، ولعل الظاهر اسقاط الألف .